المحقق البحراني
82
الحدائق الناضرة
وأما الطعن في الأخبار بضعف ، السند ، فقد عرفت أن فيها الصحيح باصطلاحهم ، وهو صحيحة محمد بن مسلم وعبد الرحمان المذكورة . وأما الطعن بقصور الدلالة ، فهو ضعيف إذ لا أصرح في الدلالة على التحريم من هذه الألفاظ الواردة في هذه الأخبار ، من قولهم في جملة منها : " إن ثمنه سحت " . وقوله في رواية أبي بصير " والآخر لا يحل ثمنه " . واستدل العلامة في المنتهى على إباحة الثلاثة الباقية - زيادة على ما تقدم - بأن لهادية وقيمة لو أتلفت - على ما يأتي انشاء الله - والدية تستلزم التملك المستلزم لجواز التصرف . وفيه : ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث قال : وربما فهم بعضهم من ثبوت دياتها جواز بيعها ، نظرا إلى أنها أموال محترمة كما في الحيوانات . وفيه : منع ظاهر ، فإن ثبوت الديات لها ربما دل على عدم جواز بيعها ، التفاتا إلى أن ذلك في مقابلة القيمة ، فإنك تجد كل ما له دية لا قيمة له ، كما في الحر . وما له قيمة لا دية له ، كما في الحيوان المملوك ، غير الآدمي انتهى ، وهو جيد . وبالجملة فالظاهر هو الاقتصار على ما دلت عليه الأخبار المذكورة والله العالم . ( السادس ) : ظاهر المشهور بين الأصحاب : أنه لا بأس ببيع الهرة وحل ثمنها ، وعليه تدل صحيحة محمد بن مسلم وعبد الرحمن المتقدمة ( 1 ) . قال في المسالك : وأما الهرة فنسب جواز بيعها في التذكرة إلى علمائنا وهو يعطي الاتفاق عليها انتهى . ونقل في المختلف عن ابن البراج : أنه قال : من باع هرة فليتصدق بثمنها ، ولا يتصرف فيه في غير ذلك ، ثم قال : والوجه عدم وجوب ذلك . لنا أنها مملوكة فكان الثمن ملكه كغيرها . انتهى وهو جيد . للصحيح المذكور .
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 83 حديث : 3